قطب الدين الحنفي
198
تاريخ المدينة
يا محمد ( ق 255 ) سبعين مرة فرآه ملك صلى اللّه عليك يا فلان ، ولم تسقط له حاجة . ومن أحسن ما يقول ما حكاه العلماء عن العتبى مستحبين له قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول اللّه سمعت اللّه تعالى يقول وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربى ثم أنشد يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم استغفر وانصرف فغلبتني عيناي فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال يا عتبى الحق الاعرابى فبشره بأن اللّه تعالى قد غفر له . قال بعض العلماء يقول الزائر بعد السلام والصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم إنك قد قلت وقولك الحق وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ « 2 » الآية ، اللهم إنا قد سمعنا قولك وأطعنا امرك وقصدنا نبيك هذا ( ق 256 ) صلّى اللّه عليه وسلم مستشفعين بما لك من ذنوبنا وما اثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين إليك من زللنا ، معترفين بخطايانا وتقصيرنا اللهم فتب علينا وشفع نبيك هذا صلّى اللّه عليه وسلم فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك . اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 3 » . وللّه در الاعرابى هذا حيث استنبط من الآية الكريمة المجىء إلى زيارته صلّى اللّه عليه وسلم بعد موته مستغفرا فإن ذلك أظهر من قصد التعظيم وقت الإيمان واستغفار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعد الموت حاصل لأنه الشفيع الأكبر يوم القيامة والوسيلة العظمى في طلب الغفران ورفع الدرجات
--> ( 1 ) 64 م النساء 4 . ( 2 ) 64 م النساء 4 . ( 3 ) 10 م الحشر 59 .